الشيخ محمد باقر الإيرواني

12

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

بالمصطلح الأصولي اي منجزة ومعذرة . واما السيرة الثانية فلا يمكن التمسك بها لاثبات الحجية بالمصطلح الأصولي لأنها سيرة من العقلاء في قضاياهم الخاصة ولا معنى لان تكون منجزه أو معذرة . واما السيرة الثالثة - وهي المهمة إذ بها تثبت حجية قول اللغوي والاطمئنان وخبر الثقة وقول صاحب اليد وغير ذلك - فتواجه اشكالا مهما . وقبل الإشارة له نذكر مقدمة وهي : ان كل عاقل إذا اصدر احكاما فالحجة المنجزة لها لا بد وان يجعلها نفس العاقل المشرع لها لا غيره ، فكل أب إذا شرع لولده احكاما معينة كان من حق هذا الأب ان يجعل حجة خاصة على احكامه التي شرعها ولا يحق لأب آخر غيره ذلك . وبعد هذا نشير إلى الاشكال وهو : ان العقلاء حينما يتمسكون بقول اللغوي ويجعلونه حجة على الاحكام فحيث انه لا يحق للعقلاء ان ينصبوا من أنفسهم حجة على احكام الشارع - فإنها احكام لغيرهم وليست احكاما مجعولة من قبلهم - فلا بد وأن تكون سيرتهم راجعة إلى أنه لو قدّر في يوم من الأيام ان يصيروا موالي فكل منهم يجعل قول اللغوي حجة على احكامه الخاصة به ، ومن الواضح ان سيرة العقلاء بهذا المعنى المعقول لا ترتبط بالشارع لأنها سيرة من قبل العقلاء على جعل قول اللغوي حجة في احكام أنفسهم لا في احكام الشارع حتى يلزمه النهي عنها إذا لم تكن مقبولة لديه . وباختصار : ان السيرة بالمعنى الذي يضر الشارع - وهو جعل قول اللغوي حجة حتى في احكام الشارع - مما لا يقدم عليه العقلاء ، وبالمعنى الذي يقدم عليه العقلاء هي مما لا تضر الشارع حتى يكون سكوته عنها امضاء لها .